الشيخ حسين الحلي

432

أصول الفقه

الاجتهادين أو العسر والحرج والهرج والمرج . ففي الأول لا ينتقض العمل السابق ، وفي الثاني ينهدم الحكم السابق ويتبعه العمل الواقع بملاحظته . وفي الحقيقة أن العدول عن الفتوى هادم لها ، لكن العمل الصادر على طبقها لو كانت له إعادة لا يحكم ببطلانه ولا بإعادته ، بخلاف العمل التابع للفتوى ، الذي لا إعادة له فإنه يبطل بعده تبعا لموضوعه ، إذ لا يمكن بقاء الزوجية مع كونها محرمة عليه فعلا بمقتضى الفتوى الثانية . هذا حاصل ما يمكن أن يستفاد من تفصيل صاحب الفصول ، غايته أنه سمى الأول بكون الواقعة مما يتعين في وقوعها شرعا أخذها بمقتضى الفتوى ، وسمى الثاني بكون الواقعة ممّا لا يتعين أخذها بمقتضى الفتوى . وهذه التسمية لا دخل لها بالتفصيل بين الحكم ومتعلقه . ولا يخفى أنه نقل في تقريرات الشيخ قدّس سرّه « 1 » كلام صاحب الفصول بطوله واستفاد منه أنه يريد التفصيل بين ما يعتبر فيه التقليد ، وما لا يعتبر بل يكفي في الحكم بصحته مجرد مطابقته للواقع وإن لم يكن عن تقليد . والظاهر أن باقي كلام الفصول أجنبي عن ذلك ، وإنما عمدة نظره إلى التفصيل بين وقوع العمل الذي قد أفتى المفتي بصحته ، وبين ما إذا لم يكن في البين إلّا موضوع خارجي كان قد أفتى بحليته ، ثم بعد ذلك أفتى بحرمته ، فإنه ينهدم بالفتوى اللاحقة الأساس السابق . وأما الأعمال السابقة مثل الذبح والعقد والملاقاة فليست هي موردا للفتوى السابقة في شيء ، وإنما هي أعمال تعلقت بذلك الموضوع حينما كان حكمه الظاهري بحسب الفتوى السابقة هي الحلية أو الطهارة ، فإذا انهدم الحكم الظاهري السابق لم

--> ( 1 ) مطارح الأنظار 1 : 169 - 172 .